السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 88
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
3 - والسبب الثالث يمكننا أن نستنتجه من حقيقتين تأريخيّتين : إحداهما : أنّ نموّ الفكر العلمي والأصولي لدى الشيعة لم يكن منفصلًا عن العوامل الخارجية التي كانت تساعد على تنمية الفكر والبحث العلمي ، ومن تلك العوامل : عامل الفكر السنّي ؛ لأنّ البحث الأصولي في النطاق السنّي ونموّ هذا البحث وفقاً لُاصول المذهب السنّي كان حافزاً باستمرارٍ للمفكِّرين من فقهاء الإمامية لدراسة تلك البحوث في الإطار الإمامي ، ووضع النظريات التي تتّفق معه في كلّ ما يثيره البحث السنّي من مسائل ومشاكل ، والاعتراض على الحلول المقترحة لها من قبل الآخرين . ويكفي للاستدلال على دور الإثارة الذي كان يقوم به التفكير الأصولي السنّي هذان النصّان لشخصين من كبار فقهاء الإمامية : 1 - قال الشيخ الطوسي في مقدّمة كتاب « العدّة » يبرّر إقدامه على تصنيف هذا الكتاب الأصولي : « إنّ من صنّف في هذا الباب سلك كلّ قومٍ منهم المسلك الذي اقتضاه أصولهم ، ولم يعهد من أصحابنا لأحدٍ في هذا المعنى » « 1 » . 2 - وكتب ابن زهرة في كتابه الغنية - وهو يشرح الأغراض المتوخّاة من البحث الأصولي - قائلًا : « على أنّ لنا في الكلام في أصول الفقه غرضاً آخر سوى ما ذكرناه ، وهو : بيان فساد كثيرٍ من مذاهب مخالفينا فيها وكثيرٍ من طرقهم إلى تصحيح ما هو صحيح منها « 2 » ، وأنّه لا يمكنهم تصحيحها وإخراجهم بذلك عن العلم بشيءٍ من فروع الفقه ؛ لأنّ العلم بالفروع من دون العلم بأصله محال ، وهو
--> ( 1 ) عدّة الأصول 1 : 3 ( 2 ) أي الكشف عن فساد كثيرٍ من متبنّياتهم من ناحية ، وفساد الأدلّة التي يستندون إليها لإثبات المتبنّيات الصحيحة من ناحيةٍ أخرى . ( المؤلّف قدس سره )